الثلاثاء. أكتوبر 27th, 2020

.

A good word aimed at the service of humanity

بين الكتلة الأكبر والوعود المنسيّة البصرة تختنق.. سعد الساعدي/ العراق

1 min read
Spread the love

بين الكتلة الأكبر والوعود المنسيّة البصرة تختنق

مضى شهران على وعودٍ من أجل تحسين الوضع العام في مدينة البصرة، وتقديم خدماتٍ أفضل لأهلها، ولم نرَ غير التظاهرات المستمرة، وقذائف الغاز المسيل للدموع، وازدياد ملوحة الماء واستمرار انقطاع الكهرباء .
وفود من محافظات عدة جاءت بشاحنات محملة بقناني الماء الصالح للشرب، ولكن هل تفي بالغرض؟ بعض من استقبلها آثر الصور الشخصية والبحث عن وسيلة إعلامية تلتقي به كي يظهر أمام الجميع بأنه الحضن الدافىء لأهل البصرة، كما لو كان هو من تبرع بذلك الماء وحمله على ظهره من تكريت والرمادي وبغداد، ليروي عطش أبناء مدينته، وأخيراً ذهبَ الماء هباءً منثوراً بعدَ أن وزّعَ بطريقة عشوائية الاّ ما ندرَ جداً ، وكانت الحصّة الأكبر لاصحاب (الستوتات) وهم يغرفون ويملأون أحواض دراجاتهم النارية الخلفية بأكبر كمية من تلك القناني المائية العذبة، ويبيعونها لاحقاً بين الأزقة وكأنّها غنائم حرب .
وعد المسؤولون الكبار بإعادة عمل مشروع (البدعة) لضخ الماء العذب، ولكن الوعود كسابقاتها وضِعت على الرف. ونطق كبارٌ آخرون بتوفير الماء من مضخات التحلية الموجودة في الحقول النفطية لتوزع عبر صهاريج حوضية على المناطق السكنية، وكأنّ البصرة إحدى قرى الصومال، أو مدينة أصابها زلزال فتصدّعت كلُّ منشأتها وبناها التحتية .
وفدٌ أخيرٌ جالسٌ الآن في فندق شيراتون البصرة ينتظر المدد الإلهي، وبعض من معجزة ليوفر الماء للبصرة، كيف، ومتى، ومن أين لا أحد يعرف، لكنّه أصر على أن لا يغادر المدينة إلاّ وهي تغطس بالماء (الحلو ).. نأمل ذلك من الله ..
وبين استمرار، وازدياد التظاهرات المستعرة، وما جوبهت به من نار وحديد، وغازات مسيلة للدموع، عقد مجلس النواب أولى جلساته من دورته الانتخابية الرابعة التي طال انتظارها منذ شهور بعد شدٍّ وردٍّ، واتهامٍ وتبرير. وبدلاً عن الإسراع وسباق الزمن؛ توقّفَ البرلمان في أول ساعة متحيراً من هي الكتلة الأكبر بسبب تشكيك الكتل في ما بينها، وكلّ منها تدّعي أنها هي الأكبر رغم وضوح الكتلة الكبيرة وضوح الشمس، لكنها المعرقلات التي لابدّ منها في تأخير أي عجلة تحاول السعي للأمام إنْ فُرضَ ذلك صدقاً وعدلاً، وإلاّ مازالت الجماهير لا تثق ما لم ترَ الفعل الحقيقي على أرض الواقع، وذهب استفسارٌ جديد للمحكمة الاتحاية لمعرفة من هي الكتلة الأكبر والذي سبق وأن أجابت عليه عام ٢٠١٠ عند حصول نفس المشكلة، إذن هناك سابقة قضائية بتّت بالموضوع من الأساس، وليس هناك حاجة للاستفسار وكثرة السؤال !
منذ أيام اختنق البصريون بالرطوبة العالية في المدينة ولحد الأن، والتي قاربت ٨٠ بالمائة درجتها، ومعها تزداد ملوحة الماء كما هو معروف لصعود ماء البحر إلى شط العرب وهو ما يسمى عند أهل البصرة (الشّرجيّة) أو الشرجي، وباستمرار انقطاع الكهرباء المتواصل ستكون المعاناة أكثر وأكثر، ومع عدم تحقق مطالب البصريين مازالت البصرة تشهد يومياً تصعيداً جديداً في التظاهرات، وإضافة مطلباً آخراً الى المطالب السابقة، ويظلّ تساقط الشهداء والجرحى، ولا من يحرّك ساكناً .
الخشية الآن إذا لم تتحقق الوعود ويبقى السياسيون في صراعهم الأزلي: من سيكون رئيسا للحكومة؟ ومتى تشكّل الكتلة الأكبر حكومتها؟ وإذا اتضحَ أن الجميع يريد الدخول مع الكتلة الأكبر، سيصبح لزاماً أن تعود المحاصصة من جديد، ويعود تقاسم المناصب كما كانت أصلاً، إن لم يكن حُسم أمرها وقُسّمت، ومن قال أنه سيذهب للمعارضة فلن يتحقق ذلك طالما انضمَّ الجميع تحت مصلحتهم، وليس مصلحة البلد التي يتغنّى بها الجميع سدىً، ولا من مغيثٍ لهذا الشعب المستغيث ..

2 thoughts on “بين الكتلة الأكبر والوعود المنسيّة البصرة تختنق.. سعد الساعدي/ العراق

Comments are closed.