الثلاثاء. أكتوبر 27th, 2020

.

A good word aimed at the service of humanity

رجلٌ وقصة.. قصة قصيرة. بقلم: ناصر زين الدين

1 min read

ناصر زين الدين

Spread the love

رجلٌ وقصة.. قصة قصيرة. بقلم: ناصر زين الدين

يجلس… جنب طاولته الخشبية، لاحت عليها تشققات ترسم على وجهها أثر قديم، وضع عليه دفتره الممزق الذي تملأه قصائده السوداء…كما وجهه وقد لاح عليه وجع الزمان وظلال الألم ملتحفاً لحيته البيضاء الفضفاضة، كأنها ثلج تدلّى على باب منزله الصغير وبعثر بقايا من الجليدِ حولَ سقفِهِ الذي لا يزال يلمع كبياض الثلج وانعكاس الماء…
كأنهم وجهاً واحداً بثلاث… طاولةُ أكلها الزمان بأثره… ودفترٌ أثقله الشعرر المُبْكَى بدمعه الأسود… ووجههُ المتعب من حكايات ماضٍ لا يعود إلا بالذكرى.
منزله الصغير يغطيه الثلج البارد كما كانت حياته المثقلة بعواصف الرعدد والشتاء… يجلس ولديه جليسان معه… شمعة وقفت على جبل من الشمع الذائب، وفنجان قهوة يشربه حيناً ساخناً وأحياناً يدخل البرد في سواده…
يجلس والقلم في يده… يسند رأسه في يده الثانية خوفاً من أن يغدرهه النوم حين يقترب النعاس من ليله الساكن…
يجلس والدفء يغازله من موقدة غرفته… ينظر اليها ويأخذ شيئاً من لهيبها،، تنشط ذاكرته وينكسر جليدها… يجلس وحرف قلمه يدمع… يناجي قلبه ويدمع… يرسم بكلماته قصة حبّ أو ما شابه من هذه البقايا من حياته التي طواها الزمان… من الممكن قد أنه كتب هذه الكلمات أكثر من مرة… ومن الممكن أنه تذكر أشياءً جديدة بقيت مدفونة في أعماقه…تظهر مجدداً… لكن لم يعد يهم…
الكرسي تحرك مرتجفاً… نظر الى الباب ليسمع طرقاته ولم يأبه… لكنن قلبه ارتجف ثانيةً… ينظر الى الباب من جديد، فعادت دقاته تسمع… تحرك بعد عناء والعصا لا تفارقه، لكنها تحاول أن تتركه فيعيدها الى قبضته… الباب يُدَقُّ ثالثةً… انه قادم ليفتحه… وعندما رأى من خلف الباب، تبسّم وضحك قائلاً: “حُقّقَ ما حلمتُ به” … ووقع على الأرض أغمضَ عيناه وفتح كفيه تاركاً للدنيا ما لها… وإذا المرأة التي زارته… وقد أكل الشيب قسماً من شَعْرِها… تصرخ ودموعها تتساقط، تركع بجانبه، تبكي وتقول: “تأخرت ُ عليكَ كثيراً، لكنني هنا… سنون مرّت وأنا أبحث عنك… وحين وصلت اليك… أظن أني جئت لأرثيك…” …وحضنته دموعاً… وغمرته حبّاً… فتبعثر سكون الليل… ولم يعد للنوم مكاناً…
أهو القدر أن نحقق ما تمنيناه أعواماً… في آخر لحظة من حياتنا… رحماكك ربي… العمر لا ينتظر والقدر لا يعرف ما نريد… لكننا ننتظر… ولا نتذكّر أنّ الوقت سيفاً، وأعناقنا لا تقاومه… الوقت يسرق أحلامنا….

4 thoughts on “رجلٌ وقصة.. قصة قصيرة. بقلم: ناصر زين الدين

Comments are closed.