الثلاثاء. أكتوبر 27th, 2020

.

A good word aimed at the service of humanity

رموز وأشباح منسيّة في العراق. بقلم: أ.د. سيّار الجميل، مشيغان / الولايات المتحدة.

1 min read

د. سيار الجميل

Spread the love

رموز وأشباح منسيّة في العراق.

 
قال الفنان العراقي الراحل رضا علي ، وهو على فراش الموت بعد أن سأله المحاور:

 وماذا تقول الآن؟ أجاب: أقول “أدير العين ما عندي حبايب  “!الرموز صارت أشباحاً
قد يثير الاستغراب مثل هذا ” العنوان ” الذي يأتي دلالة تشير إلى حصيلة لحظة تأمل بين رؤيتين متباينتين في الثقافة العربية المعاصرة .. يمكنني أن أسجلها عن رضا وقناعة لما حصل في الثقافة العربية التي عاشت مؤخرا انتكاسات مريرة ، بل وانهزمت أكثر من مرة على امتداد القرن العشرين .. لعلّ من أبرز الأمثلة على انهزاميتها وهشاشتها اليوم تتمثل بانعدام قوتها المعنوية وضعف شخوصها بطغيان الأشباه على الحياة ، وما حاق بالنخب المثقفة والرموز المبدعة من تدمير، مع اختفاء أو رحيل الرموز وبروز الأشباح، وتكاثر المرتزقة من مثقفي السلطات ، وطغيان الاعلاميات الهشة .. لقد تغير المثقف العربي مع تقلباته اثر مخاض من الأزمات الصعبة ، واختفى المثقف الحقيقي والعضوي والملتزم بقضايا الواقع عندما ساء هذا الواقع وأصابه الدمار سياسيا واجتماعيا ، فكان أن اندحرت الثقافة التي لم تستطع التعبير عن ضرورات الحياة العربية.

الرموز العربية

إن مصر – بشكل خاص – تحب أن تطلق الألقاب وصفات التعظيم على رموزها على عكس ما يجري في العراق من إشعال حرب ضروس ضد كل المبدعين من أبنائه على تأسيس كيانه السياسي عام 1921.. مصر سمّت محمود سامي البارودي بـ ” شاعر السيف والقلم ” والبست احمد شوقي ثوب امارة الشعراء وأطلقت على على حافظ إبراهيم لقب شاعر النيل، وسمي سيد درويش بفنان الشعب، وغدا خليل مطران فيها شاعر القطرين، وسمي عبد المحسن الكاظمي بشاعر العرب، وأطلقت على طه حسين صفة عميد الأدب العربي، وأطلق على الزيات صاحب الرسالة، وعلى مارون عبود بـ ” شيخ النقاد العرب”، وعلى محمد حسنين هيكل لقب الأستاذ ، وعلى فريد شوقي وحش الشاشة وعلى فاتن حمامة سيدة الشاشة العربية وعلى أم كلثوم كوكب الشرق سيدة الطرب العربي وعلى أحمد رامي بـ ” شاعر الشباب ” وعلى محمد عبد الوهاب موسيقار الأجيال وعبد الحليم حافظ العندليب الأسمر وغدا عادل أمام هو الزعيم ، وفيروز سفيرة النجوم وصباح شحرورة الوادي ورشدي أباظه هو ” الدونجوان” وسعاد حسني هي السيندريلا كما عرف العالم العربي، وعلى علي محمود طه بـ ” الملاح التائه ” وعلى محمد سليمان الأحمد بـ “بدوي الجبل” وبشارة الخوري ب”الأخطل الصغير” وأبو القاسم الشابي بـ ” شاعر الخضراء ” وعلى أمين نخلة بـ ” شاعر زحلة”، وعلى رشيد سليم الخوري بـ “الشاعر القروي” و”شاعر العروبة”، وعائشة عبد الرحمن بـ ” بنت الشاطئ ” ، ونزار قباني بـ ” شاعر المرأة ” وغير ذلك كثير ..

العراقيون لا يهتمون برموزهم

أما في العراق، فالرموز فيه، أشباح تهاجر، أو تفنى ببطء شديد، أو تقتل، أو تعاني الامرّين.. ولا يلتفت إليها أحد، فلا ألقاب، ولا تشجيع، ولا تقدير كما في مصر أو لبنان أو أي مكان عربي آخر مثلا.. الزهاوي أسماه المصريون بالشاعر الفيلسوف، ونازك الملائكة سماها العقاد بالخنساء الجديدة، وأسميتها بـ “عاشقة الليل”، وعبد المحسن الكاظمي الشارد من العراقيين سماه المصريون بـ “شاعر العرب”، وكان نوري باشا السعيد يطلق على الفنانة سليمة مراد بسليمة باشا.. واعتنى الآخرون بكاظم الساهر واسموه بـ “القيصر”، وقد صنع نفسه بنفسه عربياً.. وهناك غيرهم من كبار المثقفين العراقيين المنسيين الذين رحلوا في مهاجرهم ، ولم يذكرهم أحد اليوم: الوزير الشهير فاضل الجمالي، والمؤرخ مجيد خدوري، والمؤرخ عبد العزيز الدوري، والعالم عبد الجبار عبد الله ، والمحقق صفاء خلوصي، والمؤرخ وديع جويده، والفنان فلفل كرجي، والمعمارية زها حديد، والمستشرقة نبيهة عبود، وخبير التعليم التركي إحسان دوغرامجي، والموسيقار فريد الله ويردي، والفقيه عبد الكريم زيدان، والدبلوماسي نجدة فتحي صفوت والتشكيلي شاكر آل سعيد والنحات محمد غني حكمت وغيرهم كثير .

أسماء لامعة

أما الأحياء فهم كثر أيضا، ومنهم العالم الجيولوجي سهل السنوي، وآرا درزي وزير الصحة البريطاني، وخبير النفط فاضل الجلبي، والاقتصادي المعروف خير الدين حسيب (الذي أطلق عليه لقب شاخت العراق)، والمعماري رفعت الجادرجي، وعالمة الآثار لمياء الكيلاني، وعالم الذرة جعفر ضياء جعفر، والإعلامي المخضرم إبراهيم الزبيدي، والخبير الاقتصادي وليد خدوري، والمعلّق الرياضي الشهير مؤيد البدري، وعالم الاجتماع السياسي طارق إسماعيل، وخبير الوثائق مؤيد الونداوي، والشاعر سعدي يوسف (الذي انعكست مواقفه في الضد منه)، والموسيقار نصير شمّة، وخبير القانون الدولي رياض القيسي، والموسيقار أحمد الجوادي، وقارئ المقام حسين الأعظمي، والنحات احمد البحراني، والفنان الشهير الهام المدفعي، والشاعرة لميعة عباس عماره، والتشكيلية وداد الأورفلي، والفنان الكوميدي حمودي الحارثي، والفنانات: ناهدة الرماح وغزوة الخالدي وسيتا هاكوبيان وغيرهم كثير.  ولما كان قد أطلق على الجواهري بشاعر الجمهورية، كان اللقب الشائع عربياً عنه بشاعر العرب الأكبر بعد أن وقف له طه حسين في ألفية المعري وحياه ، لكن الجواهري مات بعيداً عن العراق، ومات السيّاب كئيباً ومريضاُ وسط جحود رفاق الأمس، ولم يقف العراقيون معه، في حين كان العرب قد اعترفوا له بريادة الشعر الحديث، وسقط جواد سليم في عزّ شبابه اثر سكتة قلبية في ميدان الحرية مبكراً مخلداً بجداريته ( نضال العراقيين) ! .. وكان العراقيون يتهكّمون بطريقة فجّة عن كلام العلامة مصطفى جواد في ” قل ولا تقل” ! ومات ناظم الغزالي (يقال : مسموما)، وكان العرب وما زالوا يعشقون صوته، فلقبوه بـ “سفير الأغنية العراقية”، ومات الفنان رضا علي مقهورا بسبب ما صادفه من جحود وتنكّر.. وهذا ما صادفه أيضا الممثل سليم البصري (الذي اشتهر بحاج راضي في مسلسل تحت موس الحلاق) مع معاناة الفنانة مائدة نزهت في الغربة في حين سبقتها عفيفة إسكندر في غربتها وهي في بغداد.. وبعد العام 2003، أطلق الأمريكان على العالمتين العراقيتين هدى عماش بالسيدة انتراكس، ورحاب طه بالسيدة جراثيم!! وقد تبين لاحقاً أكذوبة أسلحة الدمار الشامل العراقية. 
وكانت قد رحلت نخبة من رموز المثقفين العراقيين بلا ضجيج بعد أن قدمت خدمات لا تنسى، ومنهم: متى عقراوي، ومحمد مهدي البصير، وصديق الدملوجي، وروفائيل بطي، وأحمد الصوفي ، وصالح احمد العلي ، وعلي جواد الطاهر ، وباقر سماكة ، وطه باقر، وجواد علي، وعلي الوردي، ومحمد مكية، وسعيد الديوه جي، وكوركيس عواد، وميخائيل عواد ، وشاكر مصطفى سليم ، وطلعت الشيباني، ومحمد حديد، وحسين جميل، ومحمود الجليلي، ومحمد توفيق حسين، وفيصل السامر، وعبد الجليل الطاهر، وكامل الدباغ ، وياسين عبد الكريم ، وفاضل حسين ، ومحمد رشيد الفيل، ومدني صالح، وعامر سليمان، وعبد المنعم رشاد، ومن الفنانين اللامعين: جميل بشير، وعباس جميل، وأحمد الخليل، وسلمان شكر، ومنير بشير، وسمير بغدادي وغيرهم كثير جدا من نخب متنوعة، ساسة ورؤساء وقادة ووزراء وسفراء وأساتذة وأدباء وعلماء وضباط، فكل عهد سياسي يأتي يلعن سابقه ويضطهد رجاله ويمحق رموزه، ويتنكر لأبرز رجاله ونسوته..

أشجار مثمرة تموت باكية في المهاجر

ومات عدد كبير من المبدعين الشعراء والفنانين والعلماء الأكاديميين العراقيين في المهاجر: بلند والبياتي ونازك وعاتكة وسركون وجان دمو وعبد الرزاق عبد الواحد وجاسم الخياط ويوسف العاني وخليل شوقي وذنون أيوب وجلال الخياط وعوني كرومي ويوسف عز الدين وبهنام ابو الصوف والفنانة زينب وأحمد النعمان ونجيب المانع ورافع الناصري وعمانوئيل رسام ، ومات كل من الطبيبين سالم الدملوجي وزوجته لمعان في ديار الغربة ولحقت بهما سانحة أمين زكي، ورحل زهير الدجيلي وطلال عبد الرحمن وفالح عبد الجبار.. وكانت آخر العنقود الفنانة الراحلة سحر طه وغيرهم كثير في الغربة .. عاشوا وماتوا وهم رموز بلا ألقاب ..

مبدعون مضطهدون

مات معروف الرصافي وحيدا في غرفته البائسة وكان يعيش معاناته مع الجميع.. وكان قد مات حسين مردان غريبا في وطنه ضائعا، ومات احمد الصافي النجفي معدماً بعد سنوات طوال من التشرّد على أرصفة بيروت.. ومات يونس بحري (الذي أسميته اسطورة الارض ) على أحد ارصفة بغداد معدما بعد أن كان أسمه قد ذاع في كل العالم، ورحل الفنان الرائد فائق حسن في باريس لوحده، وطورد الفنان مؤلف الاغاني الشهير سيف الدين ولائي ليموت كمداً بعد إذلاله وتهجيره.. واضطهد فؤاد سالم حتى في منفاه وهو يهرب من مكان إلى آخر.. وماتت الفنانة رباب في الغربة اثر معاناة صعبة، ورحل مير بصري بعيداً وهو يحلم بالعراق.. ومات الفنان جاسم الخياط في كندا وهو يعيش أصعب الظروف، ورحل بدري حسون فريد بعد حياة صعبة من المغرب إلى العراق ودخل في غيبوبه نتيجه لجلطة دماغية، ورحل الفنان راسم الجميلي في غربته أيضا، وهو يبكي بغداد، اما المناضل مظفر النواب، فوجد مأواه في دمشق دون بغداد التي طاردته ردحاً طويلاً من الزمن بعد خطفه ، ورحل الصديق المثقف أمير الدراجي عن الحياة كئيبا وحزينا (وساقوم بنشر رسائله لي لاحقا للتوغل في مأساته الحزين) ، ورحل الصديق سعدي المالح فجأة، كما رحل عزيز سباهي بعيدا، ومات إبراهيم الداقوقي في مهجره أيضا ..

ولا يمكنني ذكر كل الذين ماتوا في الشتات من العراقيين المغتربين، ودفنوا في بقاع متنوعة من قارات الأرض كلها، إذ يضيق المقال عن ذكرهم جميعا بالرغم من بقائهم أحياء في الذاكرة التاريخية لدى من قرأ لهم أو عرفهم في حين تغيب أسماؤهم عن عموم العراقيين اليوم، وخصوصا لدى هؤلاء الذين جاءوا في غفلة من الزمن ليحتكروا السلطة .. ناهيكم عن الأجيال الجديدة سواء في داخل العراق أم خارجه، وهي لا تعلم شيئا عن العراق ورموزه.

لقد مات كل من المبدعين العراقيين من دون أن يعتني بهم أحد والقائمة طويلة جدا وهم من المثقفين والمبدعين العراقيين، إذ لا يمكن إحصاء المئات من المهنيين والأطباء والمهندسين ورجال القانون والفكر والأكاديميين في العلوم والآداب والفنون..الخ . أما من أعدم أو ذهب قتيلا من المثقفين والأكاديميين والمبدعين العراقيين، فحدث ولا حرج منذ سنوات طوال دون أن يذكرهم اليوم أحد أيضا، ومنهم: عبد الله فائق المحامي وكامل قزانجي ومهدي العامل وصباح السهل والوزير الشاعر شفيق الكمالي ومنيف الرزاز (أردني) والوزير الشاعر شاذل طاقة (مسموما) والوزير الشاعر صالح مهدي عماش (مسموما) وراجي التكريتي وحسن النجفي وعزيز السيد جاسم (اختفى في سجن ابي غريب ولم يعثر عليه حتى اليوم) وعبد الله سلوم السامرائي وليلى العطار وداوود القيسي وكامل شيّاع وغيرهم كثير إذ أن القائمة طويلة جدا.. ( وأرجو من القارئ أن يعذرني لعدم ذكر الجميع، اذ لم أذكر إلا بعض الأسماء نماذجا من مختلف الاتجاهات).

للحديث بقية ستأتي وهي تعالح مسألة جحود المثقفين العراقيين

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏بدلة‏‏‏
لا يتوفر نص بديل تلقائي.

 

 

 

 

 

18 thoughts on “رموز وأشباح منسيّة في العراق. بقلم: أ.د. سيّار الجميل، مشيغان / الولايات المتحدة.

  1. Paragraph writing is also a fun, if you be acquainted
    with after that you can write otherwise it is complicated to write.

    kamagra kopen
    [url=http://kamagrainus.com/]kamagra pills[/url]

  2. We absolutely love your blog and find the majority of
    your post’s to be exactly what I’m looking for. Does one offer guest writers to write content for yourself?
    I wouldn’t mind writing a post or elaborating on most of the subjects you write regarding here.
    Again, awesome weblog!
    erectile dysfunction treatment

  3. Simply desire to say your article is as amazing. The clearness in your post is just great and i could assume you are an expert on this subject. Well with your permission let me to grab your RSS feed to keep up to date with forthcoming post. Thanks a million and please continue the gratifying work.

  4. El hooligan del Liverpool que avergonzo Barcelona la vuelve a liar con un ‘Steward
    El mismo personaje que se dedico a empujar gente a la fuente de Barcelona la ha vuelto a liar esta vez bajandole los pantalones a un steward.

  5. Most presidents would go out of their way to avoid such sensitive topics at a moment of extreme political stress. In Trump’s case they may deepen his already intense unpopularity in Britain ahead of his arrival for a three-day stay on Monday but enhance his global reputation as an unpredictable, disruptive influence.

  6. The biggest event will take place in Hong Kong, the only place on Chinese soil where mass commemorations are held. A candlelit vigil has been held in Victoria Park every year since 1990, with hundreds of thousands attending during key anniversaries way

  7. The biggest event will take place in Hong Kong, the only place on Chinese soil where mass commemorations are held. A candlelit vigil has been held in Victoria Park every year since 1990, with hundreds of thousands attending during key anniversaries way

Comments are closed.