الثلاثاء. أكتوبر 27th, 2020

.

A good word aimed at the service of humanity

قراءة للنصّ الشعري (إش زهرون) للشاعر: وليد جاسم الزبيدي بقلم: مديح الصادق/ كندا

1 min read

مديح الصادق

Spread the love

قراءة للنصّ الشعري (إش زهرون) للشاعر،  وليد جاسم الزبيدي
بقلم مديح الصادق/ كندا
من حقِّ الشاعر أن يستحضر رموزه من ركام ما خلَّد التاريخ، أو من حواشي ما ينبض به الحاضر، وله أن يوظِّف انتقاءه بما يخدم الفكر الذي عليه يبنى نصَّه الشعري، إشارة للخير أم للشرّ كان ذلك الرمز، ولعل تجارب الكثير من شعرائنا، قدمائهم والمحدثين؛ غنيّة بما أشرنا إليه.
في حضرة شاعر مقتدر مُجيد لصنعته؛ نحن اليوم، مُدرك تمام الإدراك لما يعنيه كلٌّ ممن اختار من شخصيات، وقد أجاد اختيار من أراد؛ ابتداء بمن انتدب معنونا به نصَّه الشعري (زهرون) وزهرون هذا رمز ديني، وهو اسم ملاك مندائي أراد به الخير الذي هو غاية ما بأيدي الناس من شرائع، أو قوانين، وهذا الملاك (الأثري) عند المندائيين مسؤول عن حماية الناس المؤمنين من يلتزم منهم بتعاليم الحي العظيم؛ من شرور شياطين عالم الظلام، وهو رمز – عند الشاعر – دنيوي، فهو الكادح الذي لا يأكل إلاّ من عرق جبينه، الحالم بعالم يظلّله العدل والمحبة والسلام، وهوالحكم العدل حينما تختلُّ المفاهيم؛ فيسود الظلم الأرض، ويستأسد البغاثُ، ليصبح مشروعا ما ينهب البغاة من خزائن هي ليست إلا حقَّا للقادمين من الأجيال، زهرون هو الشاهد الحيّ على ما يسود العالم اليوم من بؤس وخراب حيث تريد أن يسود قوى رأس المال التي تعتاش على ما تنشر في شعوب تختارها من حروب أهلية وتخلف وضياع وتسطيح فكري واستغلال وصراع طبقي، تحت أغطية القومية تارة، أو الدين تارة أخرى، أو كلاهما في نفس الآن.
زهرون الشاعر هذا لا يصمد أمام عنفوان تيار الزيف والبهتان، وسرعان ما يجرفه التيار، تيار ابتلع الكبار من قبله من كان لهم ملاذا أن يعبروا بحار الدنيا باحثين عن دار للأمان، ولم يحملوا في حقائبهم سوى وثائق مزقوها في المطارات، أو على سواحل ابتلعت رفاقهم أمواج البحار، ولم يصرّح الشاعر بما كان في نيته البوح به؛ بل استحضر الرموز الأخرى التي أعدها وهو في موقف العتاب لهذا الزهرون؛ ماركس، إنجلز، لينين، ماو، بوتين، ستالين، كاسترو، إنجيلا جولي، وترامب؛ واضعا كلاًّ منهم في الموضع الذي يستحق، ولا يخفى علينا ما يعنيه كل رمز من هؤلاء، فمنهم من
يعني ذكره الإنسانية والحب والسلام، وفريق آخر منهم واضح أنه منبع ما يجري في العالم اليوم من مآس وحروب وضياع للشعوب، أراد الشاعر من هذا كلّه أن يخلص إلى أن الثبات على ما يحمل الإنسان من مبادئ أمر نسبي، تتحكم به حالته وما يتعرض له من ظروف أو مغريات، وقد يكون للشاعر معنى آخر غير الذي قرأناه، أو نتحفظ على الإفصاح عنه لئلاّ نقع في إشكال ما.
أكثر الشاعر من استعمال ( لو ) شرطية للتمني، وفي كل الحالات فهي تخدم عنده طلب المستحيل:
(لو.. (ماركس) يأتينا اليوم
لأخفى ” رأسَ المالِ”
بجوراب ” أنجلز” )
(لو.. تعرفُ ما الإنسانْ..؟؟
في زمنِ البؤسِ وخارطةِ الحرمانْ)
والاستفهام الاستنكاري في:
(أينَ تكونُ..؟ وكيفَ تكونْ..؟)
والاستفهام التهكُّمي في:
(ماذا سيكتبُ عن نفاياتٍ بشريةْ..؟
ماذا يقترحُ لحلّ الأزمات القهريةْ..؟؟
ماذا سيطرحُ من مشروعٍ
للتأميمِ..؟ ببلدِ الفقر
ولمنْ.. سيعطي حقّ لجوء..؟)
والكناية في مثل:
(وشوارعَ يخنقُها الطينْ )
و (فلا تنظيرَ، ولا تطهيرَ، ولا تحريرْ فالسوقُ اختلفتْ)
و (وهروبِ الخيطِ والعصفور)
ومما وفِّق في استعارته:
(كنتُ أظنّكَ تبقى أبيضَ)
(“ترامبيٌ” أنتَ ومسكين)
أما ختام النص الذي يختزل – أحيانا ما يريد الشاعر فقد قرأناه استباقا في مستهلِّ النص وهو يقول:
(لا إشَّ بعدَ اليوم
فالأخرسُ نطقْ
والخوفُ مزّقَ أغلاله)
عسى أن أكون قد وفقت في تسليط الأضواء على أبرز ما احتوى نص زميلي وصديقي الشاعر
الدكتور وليد الزبيدي العزيز من حيث المعنى والمبنى؛ متمنيا له المزيد من التألق والإبداع.
الخميس 6 – 4 – 2017
مديح الصادق
………………………………
“إشْ” زهرون..!
شعر/ وليد جاسم الزبيدي
إش.. إش..
لا إش بعدَ اليوم
فالأخرسُ نطقْ
والخوفُ مزّقَ أغلاله
والصّوتُ فِرَقْ..
إيـــهٍ.. زهرونْ..!
تتعمّدُ، والدمعُ عيونْ
والناسُ نيام
من تعبٍ تحرسُها الأحلام
يعتصرُها عطرُ الأفيون
إيهٍ.. زهرونْ..!!
تتفيأ بُستانَ السلطان
والبستانُ ظلالُ الـ (إشْ)
و( إشْ) سوطُ السجّان
لو.. (ماركس) يأتينا اليوم
لأخفى ” رأسَ المالِ”
بجوراب ” أنجلز”
لاستحيا خجلاً من هذا العصر
من التنظيرْ
فلا تنظيرَ، ولا تطهيرَ، ولا تحريرْ
فالسوقُ اختلفتْ
والسّوقةُ والأرباب
إيهٍ.. زهرون..!
اختلفتْ فيكَ نظرياتُ:
الموتِ، الحرب الأهليةِ، والجوع
ورصيفٍ كانَ لك المسكن
تلغيهِ البلديةُ من خارطةِ التصميم
فأنتَ المتجاوزُ على حقوقِ
الأمم المتحدة
وحقوقِ الحيوان
أيهٍ.. زهرونْ..!!
لو.. تعرفُ ما الإنسانْ..؟؟
في زمنِ البؤسِ وخارطةِ الحرمانْ
لو.. يأتي..” ماركس”
في أجواءِ فراغ خزائنِ مصارفنا
وهروبِ الخيطِ والعصفور
والأرضُ تدورْ
لو.. يأتي..؟؟
ماذا سيكتبُ عن نفاياتٍ بشريةْ..؟
ماذا يقترحُ لحلّ الأزمات القهريةْ..؟؟
ماذا سيطرحُ من مشروعٍ
للتأميمِ..؟ ببلدِ الفقر
ولمنْ.. سيعطي حقّ لجوء..؟
ماذا سيكتبُ في فلكلور
التشريع.. التصريع..التمييعْ
لو.. يأتينا..؟؟ لتمرّدَ
يساريو الشرقِ
وغنّتْ جوقةُ ” ماو”
الحانَ كفاحٍ لا مصرّح
على شواطئ الكافايين
وتجاهلَ يساريو الغربِ
ستايلَ (لينين)
في تقليعةِ لحيتهِ
واستغراقٍ في التلوين
وشوارعَ يخنقُها الطينْ
إيهٍ.. زهرونْ..!!
أينَ تكونُ..؟ وكيفَ تكونْ..؟
في عولمةٍ صارتْ هجرة
يلفظُنا الوطنُ فننزحُ
خلفَ بحارٍ، خلفَ سهول
نؤسسُ أوطاناً لليُتمِ
لأراملَ تلتحفُ الطُرُقاتْ
تتسوّلُ.. تجترّ نفاياتْ..
إيهٍ… زهرونْ..!!
كنتُ أظنّكَ تبقى أبيضَ
لا تتقلّبْ
تكدحُ.. تتعبْ
لكنّي… قرأتُكَ في صحفٍ
“بوتينياً” قُح
أكثرَ من ” بوتين”
تحتسي ” الفودكا” مع صورةِ ” ستالين”
وتدخّنُ سيكارَ “كاسترو”
وتأخذُ ” سيلفي”
مع ” انجيليا جولي”
وتُضاهي خسّةَ ” راسبوتين”
في فصلٍ آخرَ
تتبدّلُ أوراقَكَ، تصوّتُ، وتُهلّلُ
تصد؛ُ بلونِ “ترامب”
” ترامبيٌ” أنتَ ومسكين
مسحورٌ ببهرجةِ التكوين
إيهٍ.. زهرونْ…!!
فدنيانا أفعى
وغرورُ شياطين
إشْ.. إشْ
إشْ زهرونْ..!!؟