الثلاثاء. أكتوبر 27th, 2020

.

A good word aimed at the service of humanity

هلاّ ترجَّلتَ؟ هُمام عبد الغني المُرَّاني/ العراق.. في الذكرى العشرين لرحيل الجواهري

1 min read
Spread the love

هلاّ ترجَّلتَ؟

هلَّا ترجَّلتَ؛ كي نشكو لك الزمَنا يا فارساً ماانحنى يوماً ولا وَهَنا
هلَّا ترجَّلتَ، دنيانا ومحنتُنا ضاقتْ علينا، وصارَ الكلُّ مُرتَهنا
صرنا شتاتاً بكلِّ الأرضِ يا وجعَ ال أجيالِ، هل نتخطى القبرَ والعفَنا
تقاذفَ الوطنَ المجروحَ طاغيةٌ أعمى، وجمهرةٌ قد باعت الوطنا
جاؤوا مع المدِّ أوساخاً تقاذفَها ال تيَّارُ، وانتشرتْ في أرضنا درَنا
فسمَّمتْ كلَّ ما في الدارِ من أملٍ ترنو لهُ الناسُ نبراساً يشعُّ سنا
وخدَّرتْ كلَّ عرقٍ نابضٍ حذِرٍ كي لا يرى غيرَها، في أرضِنا، وَثنا
***
يا سيِّدَ الشعرِ والإبداعِ، يا علماً ماانفكَّ يخفقُ، رغمَ الموتِ، مُتَّزِنا
ويا شراعاً تحدَّى كلَّ عاصفةٍ واجتازَها؛ لا يَهابُ الظلمَ والفِتَنا
ويا أميرَ القوافي، أينما وقفتْ تثيرُها؛ فتعمُّ الريفَ و المُدُنا
حتَّى إذا عصفتْ هوجُ الرياحِ بنا كنتَ الفنارَ الذي يستقطبُ السُفُنا
وصوتُكَ الهادرُ المهيوبُ يملؤها عزماً، ويدفعُها أنْ تعبرَ المِحَنا
فاليومُ كالأمسِ، بل زادتْ مصائِبُنا سوءاً؛ لأنَّ مئاتِ (الروسِ) تحكمُنا
***
يا سيِّدَ الشعرِ والإبداعِ، معذرةً إنْ كنتُ أكتبُ فيكَ الشعرَ، مُقترنا
فللجبالِ الرواسي، وهي شامخةٌ بعضُ التلالِ، تراها ههُنا و هُنا
فأنتَ ربُّ القوافي، حينَ تأمرُها تأتيكَ طائعةً لا تبتغي ثمَنا
وأنتَ تمنحُها مجداً و تجعلُها تسمو على كلِّ حرفٍ قيلَ أو وُزِنا
قرنٌ من المجدِ، ما أعيتكَ مُعضلةٌ عن قولةِ الحقِّ، لا سرّاً ولا عَلَنا
قرنٌ من الوقفاتِ البيضِ سجَّلها التاريخُ إرثاً عزيزاً شامخاً رزِنا
وساوموكَ؛ فلم تفلحْ مساومةٌ وهدَّدوكَ فكنتَ الوالدَ المرِنا
****
أبا الفراتينِ، هل تدري بأنَّ لنا في كلِّ مُنعطفٍ نعشاً، دماً، كفَنا؟
و (دجلةَُ الخيرِ ) ما عادتْ روافدُها تسقي البساتينَ، أُمَّاً تمنحُ اللبنا
ولم يعدْ مَنْ يُحيِّيها ويُسمعُها صوتَ الغريبِ الذي قد ضيَّعَ الوطنا
عشرونَ عاماً مضتْ ثكلى تنوحُ على الأحياءِ مِنَّا، وهمْ موتى وهم جُبُنا
دعني أُردِّدُ قولاً، أنت قائِلُهُ تُرثي به صاحباً، تُرثي بهِ زمَنا
“لو كانَ للموتِ عقلٌ لافتداكَ بمَنْ أفعالُهُ دفنتهُ قبلَ ما دُفنا ” – 1″

ليلة السابع والعشرين من تموز الجاري أقام منتدى الرافدين للثقافة والفنون في ديترويت حفلاً استذكارياً؛ بمناسبة مرور عشرين عاماً على رحيل شاعر العراق والعرب الأكبر، الفقيد محمد مهدي الجواهري، وكانت لي مساهمةٌ شعرية بهذا الحفل؛ حيث كتبتُ وألقيتُ القصيدة أعلاه التي نالت استحسان الحضور الذي ضمَّ غالبية مثقفي الجالية العراقية في ديترويت، آمل أن تنال رضاكم .
1- البيتُ الأخير من القصيدة هو للفقيد الجواهري الكبير، من قصيدته في رثاء الفقيد د . هاشم الوتري عميد كلية الطب في حينه.