الأثنين. أكتوبر 26th, 2020

.

A good word aimed at the service of humanity

هل من بقايا رحمة// بقلم : الأديب الدكتور محمد إقبال حرب/ لبنان

1 min read
Spread the love

هل من بقايا رحمة

مع صلاة العيد سمعت التهليل والتكبير
مع التهليل والتكبير رأيت وجوه نضرة… أطفال باسمة… ملابس جديدة تعانق أرواحاً تُهامس بهجة العيد، تتسابق إلى هناك حيث بهجة البعيد، يرفلون بثياب فاخرة طامعين بالهدايا وزحمة المواعيد… ينتظرون المزيد
مع صلاة العيد تراءت لي أطياف بشر قادها القدر على غير هدى، أصواتهم كصفير الريح في دهاليز الفوضى، أشباحهم تسابق الموت إلى دثار الفناء قبل أن يصطادها خطَّاف الجياع بصنّارة المذلة
إنهم الصوامون أبد الدهر، ليس احتساباً بل خوفاً من سياط القهر. لا يفطرون عند سقوط شمس المغارب في لجّة الأفق، لا يتسحرون قبل صياح الديكة. رمضانهم مستمر منذ الأزل ليس ايماناً واحتساباً بل جوعاً وقهراً، جوع من تخمتنا وقهر من جبننا. شعوبٌ تحلم بكسرة خبز من فتات موائد “المتقين” الذين لم تنههم صلاتهم عن الفحشاء والمنكر. وهل من منكر أعظم من ترك الجياع يلوكون أخبار تخمتنا على بطون خاوية؟
يحلمون أن ينتهي كابوس الحياة بشربة ماء قاضية، بلحظات أمان تقدمها رصاصة رحمة إلى فم يابس ليرتوي من بقاياه فناء رحيماً
أيها المسرفون… أيها المعَيِّدون… أيها البشر
هل من شربة ماء لأخ سلبناه انسانيته؟
أو شطيرة خبز لصديق في القرن الإفريقي؟
بل وسادة سلام لمن آمَن بالعروبة فخانته؟
شربة ماء إلى شريد … بسمة صادقة لرفيق الوطن في عشوائيات الحضارة الزائفة، بل حفرة طاهرة في أرض الأموات
هل من بقايا رحمة تُنقذ من في الأرض طمعاً برحمة من في السماء؟

محظوظ هو من يسمع كلمة “كل عيد وأنتم بخير” من قلب سليم

8 thoughts on “هل من بقايا رحمة// بقلم : الأديب الدكتور محمد إقبال حرب/ لبنان

Comments are closed.